ابن عبد البر
1389
الاستيعاب
الحرّة ، ثم لما مات يزيد ، وولىّ ابنه أبو ليلى معاوية بن يزيد ، وذلك سنة أربع وستين . عاش بعد أبيه يزيد أربعين ليلة ، ومات وهو ابن إحدى وعشرين سنة ، وكان موته من قرحة يقال لها السكتة ، وكانت أمّه أم خالد بنت هاشم ابن عتبة بن ربيعة ، وقالت له : اجعل الخلافة من بعدك لأخيك ، فأبى ، وقال : لا يكون لي مرّها ولكم حلوها ، فوثب مروان حينئذ عليها وأنشد : إني أرى فتنة تغلي مراجلها * والملك بعد أبي ليلى لمن غلبا ثم التقى هو والضحاك بن قيس بمرج راهط على أميال من دمشق ، فقتل الضحاك ، وكان مروان قد تزوّج أم خالد بن يزيد ليضع منه ، فوقع بينه وبين خالد يوما كلام ، فقال له مروان - وأغلظ له في القول : اسكت يا بن الرطبة . فقال له خالد : مؤتمن خائن . فندم مروان ، وقال : ما أدى الأمانة إذا أؤتمن ، ثم دخل خالد على أمّه فقال لها : هكذا أردت ، يقول لي مروان على رؤس الناس كذا وكذا ! فقالت له : اسكت ، لا ترى بعد منه شيئا تكرهه ، وسأقرّب عليك ما بعد ، فسمّته ، ثم قامت إليه مع جواريها فغممته حتى مات ، فكانت خلافته تسعة أشهر وقيل عشرة أشهر . ومات في صدر رمضان سنة خمس وستين ، وهو ابن ثلاث وستين . وقيل : ابن ثمانية وستين ، وقيل ابن أربع وستين ، وهو معدود فيمن قتله النساء . روى عنه من الصحابة سهل بن سعد فيما ذكر صالح بن كيسان . وعبد الرحمن بن إسحاق ، عن ابن شهاب ، بن سهل بن سعد ، عن مروان ، عن زيد بن ثابت في قول الله عز وجل [ 1 ] : * ( لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ من الْمُؤْمِنِينَ . . . 4 : 95 ) * الآية . ورواه معمر ، عن الزهري ، عن قبيصة بن ذؤيب . عن زيد بن ثابت . وممن
--> [ 1 ] سورة النساء ، آية 94 .